جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

محمد عمر احمد مدخلي

Skip Navigation Links

الكفاءة الداخلية للتعليم العالي بالمملكة

المقدمة

شهدت المملكة العربية السعودي في السنوات الأخيرة تطورات كثير في التعليم الجامعي سواء في أهدافه أو في محتواه أو تقنياته. ومن أبرز العوامل المسئولة عن تلك التطورات التقدم العلمي والتكنولوجي الذي يمر به المجتمع العالمي وسرعته ومحاولة المجتمع السعودي الاستفادة من تلك التطورات من اجل تقدم المجتمع في جميع  المجالات ومنها التعليم العالي بجميع مؤسساته ، مما أدى إلى زيادة الاهتمام بها وكثرة الإقبال عليها.
بل أدى ذلك لزيادة أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم الجامعي ،مما نتج عنه كبر حجم مسؤولية الجامعات في المجتمع السعودي و العمل على إعداد القوى العاملة التي تتحمل مسؤوليات التنمية.
لذلك أصبحت قضيه تطوير التعليم الجامعي في المملكة العربية السعودية وتحسين مستواه ورفع كفايته والتحكم في تكلفته وحسن استثمارها من القضايا الرئيسية المثارة في الوقت الحاضر. استجابة لتحديات التغير السريع في أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية على أرض المملكة وتدفق سيل المعرفة في مختلف المجالات كنتيجة للتقدم العلمي وتطبيقاته التكنولوجية . ومن هنا كان هذا البحث محاولة للوقوف على أسباب الكفاءة الداخلية للنظام التعليم.

محمد المدخلي

محتويات البحث

- المقدمة

الفصل الأول :الكفاءة الداخلية مفهومها وأسلوب قياسها.
1- مفهوم الكفاءة الداخلية .
2- الكفاءة الداخلية في التعليم العام.
3- أسلوب قياس الكفاءة الداخلية.

الفصل الثاني: التعليم العالي الواقع و المأمول.
1- الوضع الراهن.
2- الطاقة الاستيعابية.
3- التوازن في التوزيع على التخصصات المتاحة.
4- الكفاءة الداخلية والخارجية.
5- احتياجات القطاع الخاص.
6- التعليم المستمر.
7- الكفاءة الإنتاجية.

الفصل الثالث : استراتيجيات التنمية للكفاءة الداخلية للتعليم العام.
1- الأهداف .
2- السياسيات .
3- البرامج.
4- أعداد الطلاب والطالبات.
5- دور القطاع الخاص .

الفصل الرابع: دراسات من واقع الكفاءة الداخلية للتعليم العام.
 1-الدراسة الأولى: عن قياس الأداء الاقتصادي للخدمة التعليمية بجامعه الملك سعود.
    2-الدراسة الثانية : دراسة عن واقع الكفاية الداخلية الكميه للدراسات العليا بكلية التربية جامعه أم القرى.
   3- الدراسة الثالثة: عن الكفاية الداخلية الكميه لكلية المعلمين بالجوف.
 

الفصل الخامس : السياسات البديلة لسياسة سد الفراغ في الجامعات.

الفصل السادس: التوجيهات الإستراتجية لخطة السابعة .
1- أبعاد التنمية
2- الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي


 
الفصل الأول : الكفاية الداخلية مفهومها وأسلوب قياسها

1- مفهوم الكفاية الداخلية
هناك تعريفات عديدة تناولت الكفاءة الداخلية من بينها تعريف ( كومبز وهالالاك Coombs and Halla; )  حيث يقولان : إنها هي العلاقات بين مدخلات ومخرجات النظام التعليمي ، أي معدلات المدخلات إلى المخرجات ، بمعنى العمليات والنشاطات الداخلية للنظام التعليمي وقدرته على القيام بالأدوار المتوقعة منه وحسن تصريفها وتكاملها والمتمثلة أساسا في الاحتفاظ بمدخراته من الطلاب والانتقال بهم من صف دراسي إلى آخر ومن مرحلة إلى أخرى دون تسرب أو رسوب .
ويعرفها عبد الغني النوري ومحمد منير مرسي بأنها : مدى قدرة عناصر النظم التعليمية الداخلية على القيام بالأدوار المتوقعة منها وتشتمل على ا لكفاءة التعليمية الداخلية أي على كل العناصر البشرية الداخلة في ا لتعليم والتي تتولى البرامج التعليمية والمناهج الدراسية والأنشطة المصاحبة لها وكذلك الشؤون الإدارية .
أما المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم فتعرفها على أنها فاعلية النظام التعليمي في الاحتفاظ بمدخراته من التلاميذ والانتقال بهم من مرحلة دراسية إلى أخرى بعد إنجازهم لمتطلبات هذه المرحلة على الوجه الأكمل.
والكفاءة الداخلية ما هي إلا حصيلة عوامل أو عناصر متعددة تدخل فيها وتتوقف عليها ، وتتكون تلك العناصر من المدخلات وما يحدث بينها من تفاعلات أو ما يسمى داخل العملية التعليمية بالأنشطة والعمليات. والمدخلات هي كل ما يدخل في النظام التعليمي ، ومعظم المتغيرات التي تؤثر عليه سواء كانت هذه المدخلات مباشرة أو غير مباشرة ، مرئية أو غير مرئية ، محسوسة أو غير محسوسة . (1)
لقد اهتمت الدول العربية بافتتاح الجامعات ونمت أعداد تلك الجامعات بشكل متسارع متخذة أولوية إشباع حاجات الكم وتلبية طلبات خريجي التعليم الثانوي. وقد وصلت بعض البلدان العربية إلى ما يزيد على الأرقام المثيلة لبلدان ذات تنافسية عالية مثل سنغافورة وهونغ كونغ.
 ولكن الفجوة العربية في هذا المجال مرتفعة، بل ضمن البلد الواحد كبيرة بين المناطق أو الزمر الاجتماعية - الاقتصادية وبين الجنسين. وإذا كانت نسبة الإناث في التعليم عموماً أقل من نسبة الذكور فإنها في التعليم العالي، في بعض دول الخليج، أكبر للإناث منها للذكور.
 ولكن الملاحظ أن الصلة بين مخرجات التعليم وحاجات سوق العمل والتنافسية ضعيفة إن لم تكن معدومة، فإن نسبة كبيرة من خريجي التعليم العالي هي من كليات التربية والعلوم الإنسانية. كما أن التعليم يهيئ الناس أساساً لوظائف عمومية لم تعد متوافرة بالقدر السابق (نسبياً) ، ومن ثم ظهور بطالة متعلمين أخذت بالشيوع في كل البلدان تقريباً. إضافة إلى عدم قدرة هؤلاء المتعلمين على متابعة المتغيرات الكبيرة الحاصلة في سوق العمل من جانب وفي التقدم العلمي والتقاني وتطبيقاته من جانب آخر. وهو مظهر آخر من مظاهر الهدر في رأس المال البشري وأحد مفسرات تراجع الإنتاجية.(2)

2- الكفاءة الداخلية في ا لتعليم العالي
ويقصد بها قدرة الجامعة أو المؤسسة ا لتعليمية على تحقيق أهدافها بيسر وسهولة دون معوقات كبيرة، فالجامعة عبارة عن مصنع يتولى إعداد الكفاءات البشرية وتزويدها بالمهارات والمعارف الضرورية لخدمة المجتمع ، وصناعة التعليم بهذا الشكل تضم عددا كبيرا من العاملين الذين يتفانون في تحقيق أهدافه . وتنظم الجامعات عادة برامج للتطوير والبحوث لتزويد أصحاب القرار بخدمات معرفية وإرشادية كاملة تنير لهم طريق اتخاذ القرار.
ورغم أن الجامعات كغيرها من المؤسسات الإنتاجية تجتهد في استخدام الوسائل الحديثة بهدف زيادة الإنتاجية ، إلا أن النظام التعليمي يبدو أصعب كثيرا وأكثر تعقيدا من كل أوجه النشاط الإنساني ، فبالإضافة إلى ندرة الموارد المالية ومقاومة النظام التعليمي للتجديد حيث يتهم بأنه أكثر النظم الاجتماعية محافظة ، فإن المجتمع بنفسه قد يكون مسؤولا في كثير من الأحيان عن محدودية النجاح الذي تحققه النظم التعليمية ، فأنماط الحوافز وأنواع الاعتبارات المضادة للنجاح قد تضع قيودا شديدة على تحقيق الأهداف التي تضعها الجامعات في مقدمة أولوياتها ، فالمؤسسة التي يوفرها المجتمع لتعليم أبنائه تخضع لضغوط معنوية قد لا تكون واعية تماما. (3)

3- أسلوب قياس الكفاءة الداخلية

لقد حظي قياس الكفاية الداخلية الكميه في التعليم بمراحله المختلفة باهتمام كبير في السنوات الأخيرة وقد اشتركت منظمه اليونسكو مع مكتب التربية الدولي في جنيف في عقد المؤتمرات الدولية من اجل هذا الهدف.
 ولقد زاد الاهتمام بهذا الموضوع بعد انتشار ظاهرة التسرب والإعادة وما ترتب عليها من خفض كفاءة التعليم وتأثير ذلك على كميه الإنتاج وتكلفته .
وهناك عدة أساليب لقياس معدل الكفاءة الداخلية: منها أسلوب الأفواج الظاهرية، وطريقه إعادة ترتيب الحياة الدراسية لأحد الأفواج الطلابية، وطريقه مخططات للتدفق وتطور توزيعات أعمال الدارسين وغيرها.
وهذه بعض طرق قياس الكفاية الداخلية الكمية للنظام التعليمي كما أوردها ( اندريه سماك ) وهى :

  1. طريقه الفوج الحقيقي: وتقوم على تتبع التقدم الدراسي لكل طالب طيلة حياته المدرسية في مرحله تعليمية معينه، ويقصد بالفوج الحقيقي مجموع الطلاب المستجدين الذين يلتحقون معا ولأول مرة في الصف الأول في أي مرحله تعليمية. ولذلك لا يعتبر الطلاب الراسبون الباقون للإعادة في الصف الأول ضمن الفوج الجديد وإنما يعتبرون ضمن الفوج السابق.
  2. طريقه الفوج الظاهري: ويقصد بالفوج بمعناه الظاهري كل الطلاب المقيدين بالصف الأول بصرف النظر عن المستجد والراسب منهم. وفي تدفق هذا الفوج إلى سنوات الدراسة العليا يؤخذ طلاب كل سنة دراسية على أنها تمثل الفوج بصرف النظر عما يكون هناك بين الطلاب، من طلاب منقولين أو راسبين من أفواج أخرى، أو حتى محولين. وهكذا يؤخذ الفوج بظاهره لا بحقيقته.
  3. طريقه إعادة تركيب الحياة الدراسية للفوج . وتستخدم هذه الطريقة عندما تتوافر إحصائيات عن عدد المسجلين والمعيدين في كل سنة دراسية لكل صف دراسي، وهى تعتمد على بناء التاريخ المدرسي من سنة إلى أخرى للفوج بموجب معدلات التدفق، وهى معدل الترفيع ومعدل الرسوب ومعدل التسرب.
     وللحصول على هذه المعدلات ينبغي توزيع السجلات في كل صف وفى كل سنة دراسية إلى ثلاث فئات: فئة المرفعين ، وفئة الراسبين ، وفئة المتسربين .

وأكثر الطرق انتشارا واستخداما هي طريقه الفوج أو الأفواج الظاهرية حيث يتم تتبع فوج دراسي معين في سنة معينة ، وتتبع سنوات التخرج لهذا الفوج ، ونسب عدد خريجي هذا الفوج الدراسي إلى عدده الأصلي لمعرفه معدل الكفاءة الداخلية ، وكلما اقترب قيمه معدل الكفاءة الداخلية من المائة كلما يعنى ذلك ارتفاع للكفاءة الداخلية للمؤسسة التعليمية ، وكلما ابتعدت عن رقم 100 يعنى ذلك زيادة عدد المتسربين والراسبين وتاركي الدراسة مما يشير إلى انخفاض الكفاءة الداخلية ، بل توصل الكفاءة الداخلية إلى أقصاها إذا كانت النسبة تساوى المائة فيعنى ذلك عدم وجود إعادة أو تسرب على الإطلاق ويصبح عدد المسجلين في كل فوج دراسي مساويا لعدد الخريجين. (4)

معدل الكفاءة الداخلية =   عدد الخريجين في الفوج الدراسي.
                             ــــــــــــــ
                              عدد الملتحقين الجدد في نفس الفوج

الفصل الثاني : واقع التعليم العالي

توفر الدولة التعليم العالي من خلال الجامعات وكليات الرئاسة العامة لتعليم البنات والكليات العسكرية وبعض الجهات الحكومية الأخرى.

1-الوضع الراهن:
يحظى قطاع التعليم العالي باهتمام الدولة ورعايتها، نظراً لأهميته في تخريج الكفاءات الوطنية المؤهلة تأهيلاً عالياً بمختلف المجالات العلمية والنظرية، لذا استحوذ هذا القطاع على اعتمادات مالية ضخمة في ميزانيات الدولة خلال سنوات خطة التنمية السادســـة بلغت نحو (35) بليون ريال مما مكن مؤسسات التعليم العالي من تحقيق معدلات نمو مرتفعة في جميع المتغيرات التعليمية. فقد ارتفع إجمالي أعداد الطلاب والطالبات الملتحقين بالجامعات وكليات البنات من (165) ألف طالب وطالبة في عام 1415/1416هـ (1995م) إلى أكثر من (263) ألف طالب وطالبة لعام 1419/1420هـ (1999م) بمعدل نمو سنوي قدره (12.4%) في المتوسط، وازداد عدد المستجدين والمستجدات من (46.8) ألف طالب وطالبة إلى (78) ألف طالب وطالبة. وازداد عدد الخريجين والخريجات من (22) ألف خريج وخريجة إلى (41) ألف خريج وخريجة خلال المدة نفسها، وذلك بمعدل نمو سنوي قدره (13.6%) في المتوسط للمستجدين والمستجدات، و (16.8%) للخريجين والخريجات. ويوضح الجدول رقم (1) معدلات النمو السنوية خلال المدة من عام 1415/1416هـ (1995م) إلى عام 1419/1420هـ (1999م) لأهم المتغيرات التعليمية.

 الجدول رقم (1) التعليم العالي معدلات النمو السنوية
من 1415/1416هـ إلى 1419/1420هـ
(1995م ــ 1999م)

المتغيــــر

مرحلة البكالوريوس (%)

إجمالي الطلاب والطالبات

12.4

المستجدون والمستجدات

13.6

الخريجون والخريجات

16.8

أعضاء هيئة التدريس السعوديون

19.5

أعضاء هيئة التدريس غير السعوديين

-6.5

الجهاز الإداري والفني

9.2

وشهـد قطــاع التعليـم العالي خـلال خطـة التنميـة السادسـة تطورات إيجابية أخرى، أهمها ما يلي:

  • صدور التنظيم الخاص بإنشاء الكليات الأهلية وتشغيلها.
  • افتتاح عدد من كليات المجتمع والكليات الأهلية بمختلف مناطق المملكة.
  • صدور الأمر السامي بإنشاء جامعة الملك خالد في المنطقة الجنوبية. وافتتحت بعد ذلك جامعة القصيم وجامعة طيبة وجامعة الطائف .
  • صدور عدد من اللوائح والأنظمة الخاصة بمؤسسات التعليم العالي.
  • افتتاح عدد من الكليات الجامعية الجديدة ومراكز البحوث والعمادات المساندة.

2-الطاقة الاستيعابية :
في ظل النمو المتسارع لأعداد خريجي المرحلة الثانوية تواجه مؤسسات التعليم العالي تحديات كبيرة في قبولهم، مما يستوجب التركيز على إيجاد الحلول الكفيلة للتعامل مع هذه القضية المهمة ومعالجتها. فقد استطاعت مؤسسات التعليم العالي القائمة استيعاب نحو (ثلثي) خريجي المرحلة الثانوية في المتوسط خلال سنوات الخطة السادسة، وذلك على الرغم من محدودية الإمكانات والطاقة الاستيعابية المتاحة.
وتجدر الإشارة إلى الإجراءات التي تم تنفيذها خلال خطة التنمية السادسة لتوسعة الطاقة الاستيعابية للجامعات، ومن أبرزها افتتاح عدد من كليات المجتمع في كل من جازان وحائل وتبوك وحفر الباطن، إضافة إلى دمج فرعي جامعة الملك سعود وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بأبها في جامعة مستقلة باسم "جامعة الملك خالد" مما أسهم بلا شك في تخفيف حدة هذه القضية، إلا أنه أصبح من الضروري أن تتبنى خطة التنمية السابعة حلولاً فاعلة لمعالجة هذه القضية، وذلك من خلال تكثيف جهود القطاعين الحكومي والخاص، ووضع برنامج حوافز  لتشجيع القطاع الخاص على توسعة مساهماته في هذا المجال.
3- التوازن في التوزيع على التخصصات المتاحة :
 أدت الضغوط الكبيرة على الجامعات إلى قبول أعداد تزيد عن طاقتها الاستيعابية، مما أدى إلى اختلال التوازن بين التخصصات النظرية والعلمية، فحوالي ثلثي مجموع الطلاب والطالبات قبلوا في المجالات النظرية، مما نتج عنه زيادة في أعداد الخريجين من هذه الكليات بدرجة تفوق حاجة سوق العمل. لذا فإن إعادة التوازن بين التخصصات في مؤسسات التعليم العالي أصبح يمثل ضرورة ملحة تمليها الظروف الحالية واحتياجات التنمية.

4- الكفاءة الداخلية :
 أدت الزيادة المطردة في أعداد المقبولين بالجامعات بما يفوق طاقتها الاستيعابية، إلى انخفاض في الكفاءة الداخلية والخارجية، ويتمثل ذلك في زيادة عدد السنوات التي يقضيها الطالب في الجامعة قبل أن يتخرج، وعدم الانسجام بين مؤهلات الخريجين والخريجات في بعض التخصصات وتلك التي يحتاج إليها سوق العمل، لذا أصبح من الضروري تكثيف الجهود خلال خطة التنمية السابعة لتحسين الكفاءة الداخلية والخارجية لهذا القطاع.

5- احتياجات القطاع الخاص :
 أظهرت تحليلات الوضع الراهن أن مستوى التكامل والتفاعل بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص ما زال دون الطموحات المستهدفة، مما يضعف مقدرة القطاع الخاص على استيعاب وتوظيف الأعداد المتوقعة بالخطة من الخريجين والخريجات، وسوف تتبنى خطة التنمية السابعة معالجة هذه القضية من خلال:

  • الربط بين برامج التعليم ومتطلبات التنمية واحتياجات سوق العمل، وتفعيل دور القطاع الخاص في المشاركة في تدريب الطلاب في مؤسساته، واحتساب مدة التدريب إحدى متطلبات التخرج.
  • إعـادة النظـر في برامـج تأهيـل الخريجين والخريجات، والمشاركـة في التقويم للأداء من قبل القطاع الخاص.

6-الكفاءة الإنتاجية :
 تشير نتائج الدراسات الميدانية التي أعدتها بعض الجامعات السعودية إلى الحاجة لرفع الكفاءة الداخلية لنظام التعليم العالي متمثلة في عدد السنوات التي يقضيها الطالب بالجامعة ليتخرج منها، لذا تحرص خطة التنمية السابعة على معالجة هذه القضية في إطار أولوياتها ذات العلاقة بترشيد الإنفاق الحكومي وتحسين الكفاءة الإنتاجية. (5)

الفصل الثالث : إستراتيجية التنمية في ضؤ الكفاءة الداخلية

 تهدف إستراتيجية التنمية لقطاع التعليم العالي خلال خطة التنمية السابعة إلى تحقيق الأهداف والسياسات والبرامج التالية:
 
1- الأهـــداف:

  • تأمين فرص التعليم العالي للمواطنين من ذوي الكفاءات والقدرات لمواصلة الدراسة.
  • توسيع قاعدة التعليم العالي بما يتفق ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوجيه سياسة القبول وتطوير المناهج والبرامج التعليمية بما يتفق واحتياجات سوق العمل.
  • الاستمرار في تنمية القوى العاملة السعودية وتطويرها كماً ونوعاً وإحلالها محل العمالة غير السعودية.
  • رفع كفاءة الأداء العلمي والإداري لتحسين مستوى العملية التعليمية.
  • تفعيل دور الجامعات في خدمة المجتمع.
  • تطوير أوجه التنسيق والتعاون مع الجهات ذات العلاقة لتحقيق أهداف التعليم العالي بصورة خاصة وأهداف التنمية بصورة عامة.
  • زيادة إسهام القطاع الخاص في تمويل البرامج والمشروعات التعليمية، وتفعيل دور الجامعات في تقديم خدماتها البحثية للقطاع الخاص كمصدر من مصادر التمويل الذاتي.
  • تطوير البحث العلمي والدراسات العليا .
  • ترشيـد نفقـات تشغيـل المرافق الجامعية وصيانتها مع المحافظة على جودة النوعية وحسن الأداء.

2- السياسات:

  • زيادة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي عن طريق دراسة الاحتياجات المتجددة من التخصصات العلمية والتقنية لتلبية متطلبات التنمية.
  • تطوير المناهج والبرامج وربطها باحتياجات سوق العمل، والتقويم الدوري لها، والتنسيق بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص.
  • تحسين الكفاءة الداخلية والخارجية لنظام التعليم العالي عن طريق تطوير أداء القوى العاملة ورفع كفاءتها من خلال التدريب والابتعاث واختيار العناصر المتميزة من أعضاء هيئة التدريس والباحثين، وإتاحة الفرص لهم لحضور الندوات والمؤتمرات المتخصصة.
  • زيادة إسهام القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الوطنية لقطاع التعليم العالي عن طريق افتتاح الكليات الأهلية وتشغيلها، والمشاركة في تمويل المشروعات المعتمدة، ونشاطات البحث العلمي، والتدريب على رأس العمل.
  • التوسع في برامج خدمة المجتمع والتعليم المستمر لرفع مستوى الكفاءات الوطنية، وزيادة فعالية عقد الندوات والمؤتمرات عن طريق تطبيق النتائج والتوصيات إلى واقع عملي يستفاد منه اقتصادياً واجتماعياً.
  • الاهتمام بالبحث العلمي التطبيقي وتطوير وسائله وأدواته، والتقويم الدوري للبرامج والدرجات العلمية والتخصصات وأنظمة الدراسة والامتحان، والسعي لاستقطاب باحثين وأساتذة متميزين لدعم مراكز البحوث، وربط برامج البحث العلمي والدراسات العليا بمشكلات البيئة والمجتمع ومواكبة التطورات الحديثة في ميادين العلم والمعرفة، وإشراك القطاع الخاص في التمويل.

3- البرامــــج :
 تركز برامج هذا القطاع على تنفيذ المشروعات الجامعية الإنشائية وتوسيعها بهدف مواجهة الزيادة المستمرة في أعداد الطلبة والطالبات، وتجهيزها بالمعامل والمختبرات، وإنشاء محطات التجارب والخدمات العامة الأخرى، كما تركز على التطوير النوعي للعملية التعليمية، والذي يغطي المهام الرئيسة لمؤسسات التعليم العالي، وتقديم الخدمات الإدارية الحديثة والوسائل التقنية المتقدمة بأقل تكلفــة ممكنــة وأحســن أداء في إطار جهود تطوير الإدارة والتشغيل، وتوفير جميع الخدمات والنشاطات الطلابية وأوجه النشاط غير الأكاديمي، وتعزيز نشاطات مؤسسات التعليم العالي المتصلة بخدمة المجتمع.

4- أعداد الطلاب والطالبات :
 يوضح الجدول رقم (2) أعداد الطلاب والطالبات المستهدف قبولهم وتخرجهم من الجامعات وكليات البنات.
 

الجدول رقم (2)
الأعداد المستهدفة للطلبة والطالبات
خطة التنمية السابعة

 

المستجدون

الخريجون

الجامعة

طالب

طالبة

المجموع

طالب

طالبة

المجموع

جامعة الملك سعود

47700

22300

70000

32300

15700

48000

جامعة الملك عبدالعزيز

33600

26400

60000

20800

14700

35500

جامعة الملك فيصل

10800

7200

18000

5700

5500

11200

جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

9000

-

9000

4300

-

4300

الجامعة الإسلامية

6000

-

6000

4500

-

4500

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

58500

11500

70000

39200

8150

47350

جامعة أم القرى

24400

15600

40000

8600

8700

17300

جامعة الملك خالد

13500

3500

17000

12000

800

12800

كليات البنات

-

200000

200000

-

92500

92500

المجموع

203500

286500

490000

127400

146050

273450

5-   دور القطاع الخاص في التعليم العالي

  • الإسهام في تمويل بعض احتياجات الجامعات في مجالات إنشاء المرافق الجامعية، مثل برامج التأجير التي تنتهي بالتملك، مما يتطلب تكثيف الحوافز لتشجيع مساهمات القطاع الخاص في هذه المجالات.
  • التشجيع لإنشاء الكليات الأهلية وكليات المجتمع، بما في ذلك وضع برنامج للحوافز.
  • دراسة إمكان خصخصة الخدمات التعليمية المساندة وفق ضوابط تضمن الكفاءة والجودة والسعر المناسب.
  • تشجيع التعاون المشترك بين الجامعات والقطاع الخاص في مجال الاستشارات العلمية والتدريب.
  • التشجيع لدعم النشاط العلمي والبحثي وتقديم المنح والجوائز والإعانات والقروض طويلة الأجل.
  • تكثيف الجهود لعقد الدورات التدريبية الهادفة لإعادة تأهيل الخريجين وفقاً لمتطلبات التنمية واحتياجات السوق. (6)

الفصل الرابع :  دراسات من واقع الكفاية الداخلية لبعض مؤسسات التعليم العالي

الدراسة الأولى: عن قياس الأداء الاقتصادي للخدمة التعليمية بجامعه الملك سعود من خلال البيانات المنشورة من الجامعة عن أعداد المسجلين الجدد في كل سنه من سنوات الدراسة وكذا أعداد الخريجين تم تكوين أفواج ظاهريه في كليات الجامعة المختلفة وتتبع هذا الفوج حتى سنه التخرج وقسمه عدد الخريجين على عدد الفوج نفسه. ونظرا لان الجامعة بها كليات تتطلب دراسة أربع سنوات حتى يتم التخرج ،  مثل كليات التربية والعلوم الإدارية وعلوم الحاسب ولاقتصاد والإدارة والزراعة .
  وهناك بعض الكليات تستغرق مده دراستها خمس سنوات مثل كليات الصيدلة وطب الأسنان والعمارة والتخطيط والهندسة أما كليات الطب فتستغرق سبع سنوات لذا فقد تم تقسيمهم إلى ثلاث مجموعات من الكليات وفقا لعدد سنوات الدراسة وتم تتبع الأفواج الدراسية.
وكان من نتائجها ما يلي:
أ-  أعداد المقبولين بالكليات النظرية يتزايد بمعدلات اكبر من الكليات العملية مما يشير إلى استمرارية تفضيل الطلاب الالتحاق بالكليات النظرية أكثر من الكليات العملية ، وهذا يحتاج إلى سياسات مستقبليه على مستوى الدولة تبدأ من التعليم الإعدادي والثانوي لتوعيه الطلاب لالتحاق بالتعليم العملي والتدريب وإعطاء ما يلزم لهذا النوع من التعليم لترغيب الطلاب فيه.
ب- تعتبر نسبه الطلاب إلى أعضاء هيئه التدريس مرتفعه وخاصة في الكليات النظرية مقارنه بالمعدلات السائدة في جامعات الدول الأخرى  للدول وخاصة الدول  المتقدمة كأمريكا.
ج - من خلال قياس معدل الكفاية الداخلية للجامعة اتضح أن معدل الكفاية الداخلية منخفض يصل إلى 53% في المتوسط في الكليات التي تستغرق الدراسة بها أربع سنوات مثل كليات التربية والعلوم الإدارية والاقتصاد والإدارة والزراعة .  وتصل إلى 51% في الكليات التي تستغرق دراستها خمس سنوات، مثل كليات الهندسة والتخطيط والعمارة والصيدلية وطب الأسنان، و56% في كليات الطب .  وهذا لانخفاض في معدل الكفاية الداخلية يمثل ضياع جزء كبير من التكاليف التي تتحملها الجامعة لأعداد طلابها وبالتالي إهدار جزء من موارد الدولة التي تستخدمها في التعليم الجامعي والاستثمار البشري مما يستدعي ضرورة اتخاذ سياسات مستقبليه من شانها ضبط عمليه تحويل الطلاب من الدراسة وانسحابهم وتحديد الأعذار المقبولة للانسحاب وذلك لرفع الكفاية الداخلية للجامعة وتجنب إهدار الموارد .(7)

الدراسة الثانية : دراسة عن واقع الكفاية الداخلية الكميه للدراسات العليا بكلية التربية جامعه أم القرى.
قام بهذه الدراسة الدكتور حسن محمد حسان على المجموع الكلي للطلاب والطالبات الملتحقين بالدراسات العليا بكلية التربية بجامعه أم القرى للحصول على درجه الماجستير في التربية  للعام الدراسي 1399-1401
وتقوم هذه الدراسة على تتبع كل طالب في كل فوج من الأفواج الأربعة خلال الفصول الدراسية المقررة للحصول على الماجستير في التربية وهى ثلاث سنوات دراسية ( 6 فصول دراسية ) وفى حاله عدم تخرجهم قام الباحث تتبعهم حتى نهاية الفصل الدراسي الأول لعام 1404-1405 وقد كانت نتائجها ما يلي :

  1. يتضح أن أعداد الطلاب المسجلين بالدراسات للحصول على درجه الماجستير في كليه التربية جامعه أم القرى قد تضاعف تقريبا في خلال أربعة أفواج حيث كان عدد الملتحقين في الفوج الأول (21) إحدى وعشرين طالبا وطالبه.  ووصل هذا العدد في الفوج الرابع إلى (40) أربعين طالبا وطالبة.
  2. وبالنسبة لمعدل الرسوب يلاحظ انه قد انخفض من    4,5% للفوج الأول حتى وصل إلى 2,5%  في الفوج الرابع .  وجدير بالذكر أن الباحث قد أشار إلى انخفاض معدل الرسوب بالنسبة لنظام الساعات المعمول به في الدراسات العليا بجامعه أم القرى لا يعطى دلاله إلى ارتفاع الكفاية الداخلية الكميه الدراسية العليا ، لان الطلاب يمكن أن يسجلوا الحد الأدنى من المواد الدراسية لكي يضمنوا النجاح فيها . ولذلك فعلى الرغم من انخفاض معدل الرسوب إلا أن متوسط مدة الدراسة للخريج يزيد عن المدة المقررة للخريج طبقا للائحة (6 فصول دراسية )
  3. وبالنسبة لمعدل التخرج فلقد انخفض هذا المعدل من 42,9% في الفوج الأول إلى 5% في الفوج الرابع وهذا بطبع نتيجة طبيعيه حيث أن أقسام كليه التربية جامعه أم القرى مازالت تسمح للطلاب بالبقاء في الدراسة بشكل أو بآخر بالرغم من انقضاء الفترة القانونية طبقا للائحة ,  والمفروض أن جميع الطلاب في الأفواج الأربعة قد تم تخرجهم أو فصلهم من الدراسة طبقا للائحة ، ولو كان قد تم ذلك لحاول الطلاب كل جهدهم للإنهاء من دراستهم وحصولهم على الدرجة العلمية.(8)

الدراسة الثالثة : عن الكفاية الداخلية الكميه لكلية المعلمين بالجوف
 للدكتور ثروت عبد الباقي احمد حبيب والتي عرض فيها مقدمه عن أهميه دراسة الكفاية الداخلية الكميه للتعليم بصفه عامه ، يلي ذلك مشكله البحث وأهميته ، ثم هدفه ومصطلحا ته ومنهجيته ، ثم نشأة كليات المعلمين بالمملكة ، ومن ثم تطرق لقياس الكفاية الداخلية الكميه للتعليم ، ثم إجراءات قياس الكفاية الداخلية الكميه لأربعة أفواج متتالية من طلاب كليه المعلمين بالجوف .  وكانت النتائج على النحو التالي :

  1. زيادة إقبال الطلاب على بعض التخصصات وإحجامهم عن التخصصات الأخرى أو  قله إقبالهم عليها .
  2. معدل الرسوب منخفض عموما في جميع الأقسام ،  وعلى مستوى الأفواج الأربعة حيث بلغ متوسط نسبه الرسوب للفوج الأول 13,4% ، والثاني 12,9% ، والثالث 14,9%  ، والرابع 12,1%  ، بمتوسط قدره 13,3% . وعلى الرغم من انخفاض نسبه الرسوب إلا أن الكفاية الداخلية الكميه للكلية بصفه عامه منخفضة .
  3. يرى الباحث أن هناك عددا من العوامل الكامنة وراء انخفاض الكفاية الداخلية الكميه في كليه المعلمين بالجوف ومنها:
    أ - عدم التدقيق في اختيار الطلاب فالمفروض أن يجتاز الطالب بعض الاختبارات لقياس الاستعداد أو الاتجاه أو المهارة في التحصيل حتى يمكن توجيهه إلى القسم الذي يتفق مع ميوله ورغباته
    ب -  إن معظم الطلاب غير متفرغين للدراسة في الواقع العملي حيث إن معظم الطلاب يعملون في التجارة والمزارع وليس لديهم  الوقت الكافي لمتابعه المحاضرات أو مذاكره محاضراتهم .
    ج - إن هناك تداخلا في بعض المواد الدراسية حيث لاحظ الباحث انه على الأقل بالنسبة للمواد التربوية يوجد تداخل بين كثير من المواد سواء قسم أصول التربية أو قسم المناهج.(9)

الفصل الخامس : السياسات البديلة لسياسة سد الفراغات في الجامعات

نظراً لعدم مرونة الجهاز التعليمي للأقسام في الجامعات، فإن فجوة اختلالية تحدث بين الطلب والعرض تحل من قبل عمادات القبول والتسجيل في الجامعات بسياسة "سد الفراغات" أو ما يطلق عليه اصطلاحاً "قبول غير محدد" فتتجه العمادات إلى دفع الطلاب المقبولين إلى الأقسام التي تعاني من نقص معدلات الطلب، ولو لم تتوافق مع ميول الطالب وتفصيلاته العلمية. ودون شك إن لهذه السياسة آثاراً سلبية على الطالب والقسم الأكاديمي وأعضاء الهيئة التدريسية وموازنة الجامعة، حيث الطلب الوهمي وغير المخطط لجداول دراسية. وكذلك فإن عدم توفيق الدارس في اختيار البرنامج التخصصي الملائم لميوله وقدراته قد يؤثر سلبياً على مستقبله الدراسي، وربما أدى إلى مشكلات نفسية ومهنية وأسرية تحد من درجة تكيفه مع المناخ الأكاديمي وتؤثر أيضاً على مدى إسهامه في بناء مجتمعه.وبناء على المقالة التي سبق نشرها في صحيفة الوطن وتناولت تحليلاً للآثار السلبية لسياسة القبول غير المحدد، فإن من الأهمية محاولة معالجة هذه المشكلة من خلال اقتراح بعض السياسات التي يمكن باتباعها الحد/ أو خفض معدلات الهدر الناجمة عن سياسة ملء الفراغات، وتستمد هذه الأهمية من تأكيدات خطط التنمية على أهمية تطبيق الإجراءات اللازمة للحد من معدلات التسرب في نظام التعليم العالي، ومن ثم الارتفاع بمستوى الكفاءة الداخلية.
 ويمكن تلخيص السياسات المقترحة في: سياسة التقارب الجغرافي: ونقصد بها "مجموعة من الإجراءات التنظيمية لحصر البرامج التخصصية المتقاربة علمياً" وتتضح هذه السياسة من خلال الخطوات العملية التالية:

  1. تصنيف الطلاب المقبولين غير محددي الأقسام بحسب رغباتهم الأولى بالنسبة للأقسام التي يفضلون الدراسة بها والحصول على درجة الإجازة(البكالوريوس).
  2. تصنيفهم حسب الرغبات الثانية و/ أو الثالثة.
  3. حصر الأقسام التي لا تزال تعمل دون حجم الاستخدام الأمثل لإمكانياتها/ طاقاتها الاستيعابية وتصنيفها في شكل دوائر بحسب اقترابها و/ أو تجاورها على الخريطة الجغرافية للبرامج التخصصية الأكاديمية (البنيات العلمية) المفضلة للطالب (الرغبة الأولى) والتي سيحول إليها الطالب فعلاً فيما بعد، ومثاله إذا كانت الرغبة الأولى قسم الهندسة الكهربائية، فإن الطالب المقبول غير محدد القسم يحول إلى قسم الهندسة المدنية، أو قسم العمارة الإسلامية، أو قسم الكيمياء أو قسم الرياضيات أو نحو ذلك، ولا يتم تحويله إلى قسم الشريعة أوالتاريخ أو الجغرافيا، أو المكتبات، في حين أن طالباً آخر رغبته الأولى قسم المحاسبة فيتم تحويله مبدئياً إلى قسم الاقتصاد وهكذا. وعوائد تلك السياسة تتمثل في : التقيد بالحدود الاستيعابية للأقسام المرغوبة، ومن ثم الدوران في سياسة ملء الفراغات. خفض حجم الخسارة إلى حدودها الدنيا بالنسبة للطالب .
  4. إعطاء المزيد من الحرية للطالب في تحديد مساره التعليمي والعلمي.
  5. الحد من معدل الهدر التعليمي. ويمكن استخدام سياسة التكامل التي تتلخص في إنشاء برامج أكاديمية من عدة برامج تخصصية مكملة لبعضها البعض، بحيث تكون قادرة على استيعاب قدر كبير من الطلاب غير المحددي الأقسام، وتكون هذه البرامج لمدة عامين ثم بعدها يبدأ الطالب في الالتحاق بأحد التخصصين/ التخصصات المدمجة ويرتكز هذا الاقتراح على الفكر التهجيني أو تمييع/ تداخل البرامج التخصصية في هذا العصر (هندسة وراثية/ هندسة كيميائية..)، ومن هنا يمكن تحديد المقصود بسياسة التكامل "مجموعة الإجراءات العلمية التي تهدف إلى دمج عدد من التخصصات العلمية في برامج أكاديمية". وتتمثل منافع سياسة التكامل في: المساهمة في تخفيف الضغط على الأقسام التي تعاني من شدة التزاحم عليها.
  6. مرونة الانتقال من مجال نوعي دراسي إلى آخر بما يتفق مع ميول الطالب واستعداداته. المرونة التي تسمح للطلبة بمتابعة دراستهم بالشكل الذي يتلاءم مع قدراتهم وإمكانياتهم المالية وظروفهم الأسرية.
  7. المساهمة في الحد من درجة التسرب/ الهدر وتحقيق استخدام أفضل للموارد النادرة/ غير المستغلة .
  8. إحداث تكامل بين البرامج التخصصية سواء تلك التي تعاني من ضعف الطلب على برامجها التعليمية، أو تلك التي تعاني من زيادة متسارعة في الطلب على برامجها التخصصية.
  9. رفع مستوى الكفاءة الداخلية والخارجية لنظام التعليم الجامعي.
     ولتنفيذ هذه السياسة ينبغي تكوين مجموعة عليا لتطوير البرامج التخصصية يتفرع عنها مجموعات تطوير تخصصية (مجموعة لعدد من التخصصات المتقاربة) وعلى هذه المجموعات أن تضع الخطط الإجرائية التفصيلية المحكمة لإنشاء مثل هذه البرامج الأكاديمية. وبجانب هاتين السياستين يمكن تطبيق سياسة الاكتفاء: وهي السياسة التداخلية الأخيرة للحد من الهدر التعليمي الناجم عن ممارسة سياسة ملء الفراغات (القبول غير المحدد)، وتهدف هذه السياسة إلى السماح باكتفاء الطالب بالتسجيل للمقررات الدراسية. على مستوى الجامعة (المتطلبات الجامعية) فقط. (10)

الفصل السادس : التوجهات الإستراتيجية لخطة التنمية السابعة :
تشمل التوجهات الإستراتيجية لخطة التنمية السابعة أبعاد التنمية في المملكة، والتحديات المحلية والدولية، والأهداف العامة والأسس الإستراتيجية للخطة، ومجالات تركيزها واهتماماتها، والقضايا العامة الأساسية، مما سيتم توضيحه فيما يلي:

  1. أبعاد التنمية :
    انتهجت المملكة في التخطيط للتنمية إستراتيجية ذات أفق زمني بعيد المدى، يحدد الإطار العام الذي تتواصل في داخله خطط التنمية المتعاقبة، لتأتي كل خطة وهي تمتلك وسائل التعامل مع معطيات المدة التي تنفذ خلالها وتحدياتها، وفي الوقت ذاته تستند إلى مسارات التخطيط وتجاربه السابقة في حشد الإمكانات للتعامل مع مدةٍ قادمة. وبهذا تأتي خطة السنوات الخمس تطوراً مرحلياً للخطط السابقة، وتمهيداً للخطط التالية، الأمر الذي يحفظ للتخطيط للتنمية انتظامه ويتيح فرصاً جيدةً لتحقيق أهداف التنمية في إطار أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية.
    وهكذا تأتي خطة التنمية السابعة تكريساً لسمة الاستمرار والتواصل في نسق الخطط التنموية، والحفاظ على المرونة والفاعلية في الاستجابة لمقتضيات الواقع المحلي والإقليمي والدولي ومستجداته.
  2. الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي:
    تواجه مؤسسات التعليم العالي تحديات كبيرة  لمواكبة الزيادة المطردة في أعداد خريجي الثانوية العامة، مما يستوجب إيجاد الحلول المناسبة لمعالجة هذه القضية من خلال السياسات والإجراءات اللازمة لزيادة الطاقة الاستيعابية لمؤسسات التعليم العالي وأهمها ما يلي:
    - توسيع قاعدة التعليم العالي رأسياً وأفقياً.
    - إيجاد قنوات وأنماط جديدة للتعليم العالي مثل الجامعة المفتوحة والتعليم عن بُعد.
    - افتتاح المزيد من كليات المجتمع الجديدة في مناطق المملكة المختلفة بحسب احتياجاتها التعليمية، وزيادة أعداد المقبولين فيها ودعمها بما تحتاجه من إمكانات مادية وبشرية.
    - تحسين الكفاءة الداخلية للجامعات ومؤسسات التعليم العالي الأخرى .. وتقليل السنوات المستثمرة للتخرج.
    - تشجيع القطاع الخاص للاستثمار في توفير الجامعات والكليات الأهلية.
    - دمج فروع الجامعات بالمناطق المختلفة وتوحيدها في جامعات مستقلة.

الخاتمة

  وختاما فمن خلال استعراض محاور البحث اتضح أن الوضع الراهن للتعليم العالي لا يزال يعاني من مشكلة عجز مؤسساته عن استيعاب الأعداد الهائلة من طلاب التعليم العالي عن تحقيق ما يصبون إليه وهو مواصلة دراساتهم الجامعية وتحقيق طموحاتهم ، إضافة إلى ما يمثله التسرب والرسوب في السنوات التي يقضيها الطالب في الجامعة أو الكلية وفوق ذلك كله الهدر المصاحب لمقومات العملية التعليمية في التعليم العالي المتمثلة في إدارة واستثمار مشاريعه. ولكن مازالت الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي العام دون الطموحات المستهدفة، فقد أظهرت الدراسات ارتفاع عدد السنوات التي يقضيها الطالب للتخرج خلال مراحل التعليم العالي، وارتفاع نسبة التسرب وكذلك ارتفاع نسبة الراسبين الذين يشغلون مقاعد لسنوات إضافية ، ويتطلب ترشيد نفقات التعليم ضرورة إيجاد حلول فاعلة لتقليص هذه الظواهر السلبية وتحسين الكفاءة الداخلية للتعليم. ورغم التحسن النسبي المحقق خلال خطة التنمية السابعة في مجال الكفاءة الداخلية للتعليم العالي، فما زال هناك زيادة في عدد السنوات التي يقضيها الطالب قبل التخرج، وما زالت نسبة المتخرجين إلى الملتحقين أقل من المستويات المأمولة، مما يتطلب تكثيف الجهود خلال خطة التنمية الثامنة لتحسينها.

المراجع

  1. وقائع الندوة الفكرية الخامسة لرؤساء ومديري الجامعات في الدول الأعضاء بمكتب التربية العربية لدول الخليج ، ا الكويت 1413ه -1992م, 1415ه _ 1994م .
  2. مكتب التربية العربي لدول الخليج  الكفاءة الداخلية لجامعه الكويت والتحديات المعاصرة إعداد   د.أ بشير صالح الرشيدي لدراسة مقدمه إلى واقع الندوة الفكرية الخامسة لرؤساء ومديري الجامعات في الدول الأعضاء في الكويت  1413ه- 1992م .
  3. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم نحو منظور شمولي لتقديم أداء الجامعات العربية بأسلوب تحليل النظم كنموذج تقويمي فعال،  إعداد ،  د.أ عبدا لرحمن احمد الصايغ دراسة مقدمه إلى ندوه التعليم العالي والبحث العلمي لمواجهه تحديات القرن الواحد والعشرين .
  4. المجلة العلمية لجامعة الملك سعود ( العلوم الإنسانية) ، المجلد الأول ، العدد الأول مارس 2000م
  5. http://www.planning.gov.sa/PLANNING/Drive_A/ch11.htm
  6. وزارة التخطيط ، خطة التنمية السابعة ، 1420-1425( 2000-2004 مارس).
  7. المجلة العلمية لجامعة الملك سعود ( العلوم الإنسانية) ، المجلد الأول ، العدد الأول مارس 2000م.
  8. بحوث عن التعليم في المملكة العربية السعودية ، الكتاب السنوي في التربية وعلم النفس ، المجلد 11 ، 12 ، لنخبة من استاذ التربية وعلم النفس ، دار الفكر العربي ، القاهرة .
  9. الجوبة ، إصدار ثقافي عن المجلس الثقافي بمؤسسة عبد الرحمن السديري الخيرية ، شوال 1415هـ ، مارس 1995م .
  10. الوطن : الاثنين 20 شعبان 1425هـ الموافق 4 أكتوبر 2004م العدد 

أرسل الصفحة لصديق إطبع هذه الصفحة أبلغ عن خطأ في الصفحة أضف رابط الصفحة لموقعك
آخر تحديث 12/22/2008 2:10:11 PM